ويزوره عواده وهو في مرض الموت ويقولون له: (أبشر يا أيا عبد الله فإنك ملاق إخوانك غدًا) فيجيبهم وهو يبكي: (أما إنه ليس بي جزع .. ولكنكم ذكرتموني أقوامًا وإخوانًا مضوا بأجورهم كاملة لم ينالوا من الدنيا شيئًا .. وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعًا إلا التراب) .
وأشار إلى داره المتواضعة التي بناها، ثم يشير بعد ذلك إلى المكان الذي يضع فيه أمواله ويقول: (والله ما شددت عليها من خيط ولا منعتها عن سائل) . ثم يلتفت إلى كفنه الذي أعد له ويراه ترفًا ثم يقول ودموعه تسبقه (أنظروا .. هذا كفني .. لكن حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد إلا بردة ملحاء .. إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه) .