(أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) حتى رجع المسلمون وانتصروا وهكذا موقفه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وقد تراءى في ظاهره أنه في جانب المشركين ووفيه حيف على المسلمين وأراد عمر رضي الله عنه أن يثني الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الصلح وقال له: (علام نعطي الدنيّة في ديننا؟ ) فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إني رسول الله ولن يضيعني) وهكذا إذا جئنا نضاهي ما نقوم به اليوم أو ما يقوم به مجتمعنا الإسلامي في هذه الذكرى المجيدة - بتلك العظمة التي تبوأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدنا اننا بعدنا كثيرا، ورجعنا إلى الوراء، نلتمس شكليات الأمم الزائلة ونترك مفاخر ديننا، وعناصر العظمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ودينه وأعماله.
إن الأليق بنا في هذه الذكرى المجيدة أن نستعرض العام إلى العام، ونأتي في هذا اليوم ننظر ما قمنا به من أعمال أو اجتازته أمتنا من مفاخر العزة والخلود، وما قطعته من أشواط في طريق بناء مجد الأمة، وفي سبيل توطيد أركان بناء الإسلام.
أنا لا أقول بأن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم هو يوم معين، أو شهر معين، وإنما هو كل يوم وكل شهر، يجب أن نذكر هذه الذكرى الطيبة في كل يوم وفي كل شهر، ونعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربه ونوازن بين ما كانت عليه حال الأمة العربية، وحال الدنيا جميعها قبل مبعثه وبعد مبعثه. لقد كان العرب في جاهلية جهلاء، وغطرسة ظالمة وعبادة للأصنام، وبغض للعدل، وإقبال على الشر، وإدمان للخمر، ووأد للبنات، وفي طبقية أثارت البضغاء بين الأغنياء والفقراء، وأنانية لم تسكت الحرب بين مختلف القبائل في يوم من الأيام.