فهرس الكتاب

الصفحة 8907 من 18318

وحديث سبيعة الأسلمية استفاض في كتب السنة وعن جماعة من الصحابة، وقد حظي بمدارسة من الصحابة والتابعين، حتى استقر القول بمقتضاه - بعد خلاف من علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس - بأن الحامل إذا مات عنها زوجها اعتدت بأبعد الأجلين، لكن استقر القول عند جماهير العلماء والصحابة والتابعين ومن بعدهم على أنها تعتد بوضع الحمل.

ولقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما أن مجلسًا ضم عبد الله بن عباس وأبا هريرة وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وسئل فيه عن امرأة حامل وضعت بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة، فلما اختلفوا أرسلوا كريبًا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخُطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخرج البخاري أيضًا عن محمد بن سيرين قال: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظمونه، فذكر آخر الأجلين - أي في شأن الحامل يموت عنها زوجها - فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عند عبد الله بن مسعود، وهو ابن أخٍ لعبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: فغمز لي بعض أصحابه، قال محمد: ففطنت له، فقلت: إني إذًا لجريء إن كذبتُ على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة فاستحيا، وقال: لكن عمه - أي عبد الله بن مسعود - لم يقل ذلك، فلقيت أبا عطية (مالك بن عامر) ، فسألته فذهب يحدثني حديث سبيعة فقلت: هل سمعت عن عبد الله - أي ابن مسعود - فيها شيئًا؟ فقال: كنا عند عبد الله فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة؟ لنزلت سورة (النساء) القصرى، أي سورة (الطلاق) ، بعد الطولى، أي سورة (البقرة) : (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) [الطلاق: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت