فهرس الكتاب

الصفحة 8908 من 18318

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن مناظرات حدثت حول هذه المسألة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة والتابعين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فصل في المسألة لسبيعة؛ أنها حلت بوضع الحمل وأن من لم يصلهم من الصحابة أو التابعين ناظروا في ذلك فما علموا بالأمر قالوا به، فهذه مناظرة سبيعة مع أبي السنابل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومناظرة أبي هريرة وابن عباس وفصل أم سلمة، ومناظرة محمد بن سيرين في مجلس عبد الرحمن بن أبي ليلى، وذكر قول ابن مسعود.

سبب الخلاف

يقول ابن دقيق العيد: وسبب الخلاف تعارض عموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) [البقرة: 234] ، وقوله تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) الآية: [الطلاق: 4] ، فإن كل واحدة من الآيتين عام من وجه، وخاص من وجه، فالآية الأولى: عامة في المتوفى عنهن أزواجهن، سواء كن حوامل أم لا، والثانية عامة في أولات الأحمال، وسواء كن متوفى عنهن أم لا، ولعل هذا التعارض هو السبب لاختيار من اختار أقصى الأجلين لعدم ترجيح أحدهما على الآخر، وذلك يوجب أن لا يُرفع تحريم المعتدة إلا بيقين الحل، وذلك بأقصى الأجلين، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على هذا الحديث - أي حديث سبيعة - فهو نص في المسألة عند الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت