فهرس الكتاب

الصفحة 8909 من 18318

ويقول الشنقيطي في (أضواء البيان) في سورة (البقرة) : ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفى عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملًا، فإن كانت حاملًا كانت عدتها وضع الحمل، ثم قال: وقد بينت السنة الصحيحة أن عموم: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) مخصص لعموم: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) مع أن جماعة الأصوليين ذكروا أن الجموع المنكَّرة لا عموم لها، وعليه فلا عموم في آية البقرة؛ لأن قوله: (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) جمع منَكَّر، فلا يَعُم، بخلاف قوله: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) ، فإنه مضاف إلى المعرف بأل والمضاف إلى المعرف بها من صيغ العموم، فكأن الشنقيطي، رحمه الله، استنبط من الآية عموم وضع الحمل، وأن الأربعة أشهر وعشرًا لغير ذات الحمل.

وقد سبق الشوكاني فقال في (نيل الأوطار) : وإن الآيتين من باب تعارض العمومين، مع أنه تقرر في الأصول أن الجموع المنَكَّرة لا عموم فيها، فلا تكون آية (البقرة) عامة؛ لأن قوله: (وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) من ذلك القبيل فلا إشكال.

أما ابن القيم في (زاد المعاد) فقد فصل المسألة فقال: آية سورة (الطلاق) : (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ) ، عامة من ثلاث جهات:

إحداها: عموم المخبر عنه، وهو: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ) فإنه يتناول جميعهن - أي مطلقة ومتوفى عنها.

الثانية: عموم الأجل، فإنه أضافه إليهن وإضافة اسم الجمع إلى المعرفة يعم، فجعل وضع الحمل جميع أجلهن، فلو كان لبعضهن أجل غيره لم يكن جميع أجلهن.

والثالثة: أن المبتدأ والخبر معرفتان، وإذا كانا معرفتين اقتضى ذلك حصر الثاني؛ أجلهن، في الأول؛ وضع حملهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت