أما آية (البقرة) : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) ، فلا تشمل كل من توفى عنها زوجها؛ لقوله: (يَتَرَبَّصْنَ) ، فإنه فعل مطلق لا عموم له، هذا إذا لم تأت السنة الصحيحة بذلك، فكيف وحديث سبيعة صحيح مبين لذلك الحكم.
هذا وابن مسعود، رضي الله عنه، يستدل على ذلك أيضًا بأن آية الطلاق متأخرة في النزول عن آية (البقرة) ، فهي مبينة لحكم أجمل فيها.
ثم يقول ابن القيم، رحمه الله: وهذا من كمال فقهه، رضي الله عنه - أي ابن مسعود - ورسوخ علمه، ومما يبين أن أصول الفقه سجية للقوم - أي الصحابة - وطبيعة لهم لا يتكلفونها كما أن العربية والمعاني والبيان وتوابعها لهم كذلك، فمن بعدهم فإنما يجهد نفسه ليتعلق بغبارهم وأني له؟! (انتهى بتصرف) .
وفي (الاستذكار) : عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال ابن عمر: إذا وضعت حملها، فقد حلت، فأخبره رجل من الأنصار - كان عنده - أن عمر بن الخطاب قال: لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن - بعدُ - لحلت، يقول ابن عبد البر: وعلى ذلك جماعة العلماء بالحجاز والعراق والشام ومصر والمغرب والمشرق اليوم. ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن علي وابن عباس، والواضح أن ابن عباس رجع عن ذلك.
العدة والإحداد
العدة: اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها إما بالولادة أو بالأقراء أو بالأشهر.
الإحداد: ترك المرأة لزينتها كلها من اللباس والطيب والحلي والكحل والخضاب بالحناء مادامت في عدتها؛ لأن الزينة داعية إلى الأزواج فنهيت عن ذلك قطعًا للذرائع وحماية لحرمات الله تعالى أن تنتهك.
أحوال المعتدة