فهرس الكتاب

الصفحة 7112 من 18318

والحديث يدل على أن الإسلام لما دخل على العرب، فدانوا به، وكانوا في الجاهلية من قبل يفعلون المعاصى في مواضع الطاعات، ولا يتحرجون من الذنوب والسيئات، فلما دانت قلوبهم للإسلام، فتشوا عن كل عمل كانوا عليه في الجاهلية. قال ابن عباس: كانوا يتقون البيوع والتجارة في موسم الحج، يقولون: أيام ذكر، فأنزل الله عز وجل:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ" (البقرة: 198) .

هذا السلوك وتلك الأخلاق ما أحوجنا إليها اليوم، حيث كثرت الفتن وتلونت المعاصى، فينبغى علينا أن نسأل عن حكم الإسلام في كل سلوك وعمل لنا، حتى نوافق الإسلام الذى شرعه الله سبحانه وتعالى، فلو عمل الناس بذلك لما رأيت من يشرب الخمر أو يبيعه أو يعصره، ولما رأيت من يتعامل بالربا أو يربى الخنزير أو يبيعه فضلًا عن أن يأكله، ولما رأيت المسلم يأذن لابنته أو زوجته أن تتبرج أو تظهر زينتها، ذلك لأن المسلم إذا دخل في الإسلام فإنه يسلم وجهه لله، فيسلم قلبه وأعضاءه وماله وكل ما يملك فيحرص أن يوافق الإسلام بكل عمل.

هذا فإن ظن المسلم أن منافع تتحقق له في ماله أو صحته أو بيته أو أسرته من أمور نهى الشرع عنها أيقن أن أمر الله له أنفع، وأن الظن هذا باطل، فيدفعه ذلك إلى اتباع الشرع، وترك المعاصى والهوى، والحرص على الطاعات، طلبًا للنفع الأكبر بمرضاة الله سبحانه. فنحن اليوم ما أحوجنا لمثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت