وهذا إنما يتحقق إذا صح إيمان العبد في الله وأسمائه وصفاته وقضائه وقدره. فيؤمن أن الله هو الرازق لا سواه، فلا يرزق أحدًا من الخلق سوى الله سبحانه، وأن المعصية لا تزيد الرزق، ولا تباعد الأجل، إنما الله سبحانه كتب الأرزاق، قبل خلق الخلق، والأجنة لا تزال في الأرحام، فلا يترك أحد من رزقه شيئًا، ولا يتعدى رزقه أو أجله"فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"الآية 34 من سورة الأعراف واقرأ الآيتين الأخيرتين في يونس 49 والنحل 61.
والحديث يشعر بخلق المسلم في حرصه على الخير ومواسم الطاعات، أن يغتنم فيها أيامها ولياليها، فلا يضيعها في فعل المباحات من الأعمال فما بالكم بالمعاصى والمحرمات.
من هذه المواسم موسم الأيام العشرة وما بعدها من ذى الحجة لقول الله تعالى:"وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" (البقرة: 203) وقوله تعالى:"وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ" (الحج: 27 - 28) إلى قوله تعالى:"وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ" (الحج: 37) .