فهرس الكتاب

الصفحة 12958 من 18318

كما يقتضي ويستلزم أن يكون الله قد خاطب عباده بما لا يفهمون معناه، وأن يكون نبينا محمد صلى الله عليه سلم وجبريل عليه السلام بل وجميع الأنبياء والملائكة لا يعلمون معاني آيات الصفات، وأن يكون الأنبياء أنفسهم قد تكلموا بما لا يعقلون، وبُعثوا بتبليغ العباد وتكليفهم بما لا يفهمون، وهذا مستحيل حتى على افتراض صحة القول بجعله من متشابه القرآن لأنه إن جاز وجود المتشابه في القرآن أو حتى سائر كتب الله، فلا يصح وجوده في كلام الأنبياء لكون كلامهم كالشرح لما جاء عن الله، كما يستوجب القول بالتفويض أن يكون الله تعالى قد أنزل نحو مائة آية عبثًا لا تفيد العباد عقيدة ولا دينًا، وهذه كلها لوازم شنيعة بإجماع الأمة، ولذلك لا يعذر باعتقادها والتزامها المقلدون، بل يجب عليهم الإيمان بأن مراد السلف الصالح من تلك العبارات المنع من تأويل الصفات وإلزام الناس أن يعتقدوا بمعانيها اللغوية وأن لا يبحثوا عن كيفيات صفات الله التي دلت الآيات عليها، وأن الكيفيات هي وحدها الممنوع من تتبعها والتي يجب أن تكون من المتشابه دون أصل معناها فإن جميع العباد مكلفون باتباع أصل المعاني المذكورة، وبذلك يمكنهم أن يقصدوا ويتوجهوا إليه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت