فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويستلزم القول بالتفويض في معاني الصفات أيضًا استجهال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأنهم كانوا يقرأون هذه الآيات المتعلقة بالصفات ولا يعرفون معنى ذلك ولا ما أريد به، ولازم قولهم أن رسول الله صلى الله عليه سلم كان يتكلم بذلك ولا يعلم معناه (2) ، وهذا من المحال، كما أنه من المحال أن لا يكون صلى الله عليه سلم قد علم أمته كل شيء وقد قال: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ، صحيح الجامع وقال فيما صح عنه أيضاَ: (ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم) ، ومع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين وإن دقت، ومع قول أبي ذر - رضي الله عنه: (لقد توفي رسول الله صلى الله عليه سلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علماُ) ، وقول عمر فيما رواه البخاري: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه سلم مقامًا فذكر بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظ ونسيه من نسي) .. ثم يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم الذي معرفته غاية المعارف وعبادته أشرف المقاصد والوصول إليه غاية المطالب.
ومن المحال كذلك أن لا يكون بيان هذا الباب الذي يعد خلاصة الدعوة النبوية وزبدة الرسالة الإلهية قد وقع منه على غاية التمام، كما أنه من المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها في هذا الباب زائدين فيه أو ناقصين عنه، أو أن يكون أصحاب هذه القرون الفاضلة غير عالمين وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين، لأن ضد ذلك إما عدم العلم والقول وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع.