ولقد رغبهم الرسول في هذه الهجرة بقوله: (( لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهى أرض صدق حتى يجعل اللَّه لكم فرجًا مما أنتم فيه .. ) ). وبلغت عدة من هاجر هذه الهجرة من المسلمين بضعة وثمانين.
3 -الهجرة إلى الطائف:
ومع اشتداد سفه قريش وإعراضها، فكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرض دعوته على غيرها، فخرج من مكة قاصدًا مدينة الطائف في الجنوب الشرقى من مكة. ولما وصلها التقى بمسعود، وحبيب ابنى عمرو بن عمير، وبعبد ياليل، وهم زعماء قبيلة ثقيف، وعرض عليهم دعوة الحق، لكن قبيلة ثقيف كانت هى الأخرى في حلف مع الشيطان فأخرجت رسول اللَّه شر إخراج، ومع ما كان العرب يتفاخرون به في الجاهلية من إكرام الضيف، وإجارة المستجير، فإن الحمية للشرك، وعبادة الهوى طمست أعين المشركين في مكة والطائف فلم يعرفوا لرسول اللَّه حرمة، ولا جوارًا ولا قرابة، ولا ضيافة، ولا ذمة!!
مقدمات الهجرة الكبرى وبشائرها:
1 -الرؤى الصادقة:
وسط الرياح الهوج، وإبان الساعات الحرجة العصيبة، يطلق الرسول البشرى لأصحابه الهجرة فيقول:
(( أريت دار هجرتكم أرضًا سبخة بين لابتين ) ). (واللابة هى الحجارة، والأرض السبخة أصلح للزراعة من غيرها، وهذا الوصف يصدق على(يثرب) التى سميت بالمدينة بعد هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليها).
2 -عرض الدعوة على أهل المدينة:
بدأ رسول اللَّه- بإلهام وتوفيق من ربه- يرنو ببصيرته نحو المدينة، عسى أن تجد (دعوة الحق) فيها من (المستقر الآمن) ما لم تجده في مكة أو الطائف، فاغتنم موسم الحج الذى يشهده حجيج العرب من كل صوب وحدب، وعرض الدعوة على نفر من الأوس والخزرج، فوجد منهم آذانًا واعية، وقلوبًا مصغية، وعادوا إلى قومهم يحدثونهم بما سمعوا.
3 -بيعة العقبة الأولى: