فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما وافى موسم الحج التالى، قدم من المدينة اثنا عشر رجلًا، والتقوا بالرسول عند العقبة (مكان رمى الجمرات بمنى) وبايعوه بيعة سميت (بيعة النساء) لأنها خلت من التعاهد على الحرب التى لم تكن قد افترضت بعد، ومن أهمية الجهاد في الإسلام أن تشبه البيعة التى خلت من التعاهد عليه ببيعة النساء التى ورد ذكرها في الآية الثانية عشرة من سورة الممتحنة. وعن هذه البيعة يقول عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه: (بايعنا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة الأولى على: ألا نشرك باللَّه شيئًا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئًا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له. وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة فأمركم إلى اللَّه عز وجل، إن شاء عذب وإن شاء غفر) .
4 -الدعوة داخل المدينة:
أراد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يعد المدينة إعدادًا دينيًا روحيًا لتحسن استقبال الدعوة، فلم يكتف بمن آمن من الأنصار (كمبعوثين محليين دائمين) يبشرون بالدعوة، بل أرسل (سفيرًا خاصًا) على أعلى مستوى من الكفاءة في المهمة الموكولة إليه وهى: أن يقرئهم القرآن الكريم (دستور الدولة الإسلامية) التى أقامها الرسول بأمر ربه تعالى في المدينة، وأن يربيهم (التربية الإسلامية) بتفقيههم في أحكام الدين، وهذا السفير الداعية هو: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف (الدارس لسيرة مصعب بن عمير يعلم أن رسول اللَّه قد وسد الأمور أهلها فهو شاب قوى، كان مضرب المثل في جمال السمت وحسن الصورة، آمن باللَّه وحده مستعليًا على سطوة المال الذى حرمه أهله منه، مواجهًا- في بسالة- ضراوة الجاهلية، وبعد أن أسلم كان مثالًا للمؤمن المخلص الصابر، مع ذكاء متوقد، وحكمة بصيرة، وحسن حفظ للقرآن، وفقه لأحكامه) .
5 -الاستجابة العلمية: