سبحان الله، ما أعظم القصور في التحديد، وأين بقية المحاور؟
إن نطاق الشر أكبر من أن ينحصر في هذا المنظور، ولعل بعض أهل الشر الذين لم يدخلوا في هذا المحور يظنون أنفسهم بمنأى عن العتاب لعدم دخولهم فيه. هذا من حظهم! ليس هناك محور للشر على وجه الأرض إلا هذه الدول، فلماذا نسى اليهود فلم يدخلهم في محور الشر، وما يفعله اليهود بإخواننا في فلسطين طوال خمسة عقود من الزمان ليس بشر! وما كان من شروع اليهود من قبل في قتل نبي الله عيسى عليه السلام، بل واتهامهم لهم بقتله ذلك لا يدخلهم في محور الشر، بل هم أشر أمة. قال تعالى: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} [آل عمران: 60] .
في هذه الآية أعظم براءة لأمة محمد وللإسلام من الشر والإرهاب، الذي يلصقونه بها ليل نهار، ويثبت ذلك كاملًا لليهود وحميرهم (عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ، {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا} [المائدة: 64] .
إن حصر الشر بهذا التحديد لا يشمل الحقيقة الكلية للشر من جميع جوانبه، وقد خفي أن هناك أعيانًا قرن الله تعالى وجودها في الأرض بالشر، لا تحل في مكان ولا تنزل في منزل إلا مقرونة بالشر، فالمرأة السيئة الخلق والدار الضيقة سيئة الجيران، والدابة المتعثرة، كل ذلك من الشر.
روى البخاري في الجهاد والسير (2703) عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس، والمرأة، والدار ) ). متفق عليه.