ولكنها رؤية قاصرة كرؤية من قال: {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] . ولعل الرئيس الأمريكي خشي أن يتهم بمعاداة السامية، أو تجنب أن تعد له تهمة قاصمة، تدمر تاريخه السياسي كما أعدت لأخويه نيكسون وكلينتون من قبل، وكيف ينسى جون كيندي، أو لعله تراجع عن اتهام اليهود بقتل نبي الله عيسى، كما تراجع بابا الفاتيكان من قبل! لا إثباتًا لمسلمات قرآنية: {وما قتلوه وما صلبوه} [النساء: 157] ، ولكن لأنهم لا يقوون على مكر اليهود.
* أجناس الجنايات في العالم
في الحقيقة إن أجناس الجنايات في العالم أكبر من التحديد الأمريكي، فهي تدور حول خمسة جنايات، لا تخلو منها أمة، فضلًا عن هذه الدول التي حددها بوش، فالشر أعم من ذلك، وهذه الجنايات تتعلق بارتكاب الفواحش، وتزوير العقول، والبغي والظلم، والشرك بالله تعالى، والقول على الله تعالى بغير علم، وهو أعم من مجرد الشرك، أما الإباحية والفواحش والرذيلة فهي محمية بالقانون، خاصة في الدول الغربية وأمريكا، أما تزوير العقول والاستخفاف بها وفرض سياسات مغلوطة عليها فهو أمر لا يخفى على كل ذي بصيرة، فكم من حقيقة درست، دون أن تجد لها مخرجًا لا لشيء إلا لأنها تنصر الإسلام، أما البغي والظلم، وقتل البشر بمئات الآلاف وبكافة أنواع القنابل الفتاكة في بلاد كنجازاكي وهيروشيما وفيتنام وفي العدوان الثلاثي على مصر والعدوان على السودان وفلسطين والبوسنة والهرسك، وأخيرًا أفغانستان وغيرها مهدد به، فحدث ولا حرج. فلماذا يخرج هذا الظلم كله من محور الشر. كل هذا فيه نظر!! أما إن قتل زنديق أحمر، أزرق العينين، تقوم الدنيا ولا تقعد، فلله در القائل:
قتل شعب كاملٍ مسألة فيها نظر
وقتل رجل في غابة جريمة لا تغتفر