وكذا الشرك بالله تعالى والتقول عليه بغير علم، واتخاذ الند والشريك في المحبة والتعظيم والرجاء، وعبادة الأصنام من دون الله، وتقديم القوميات والحضارات البالية على الملة الحنيفية السمحة، واختراع النظم والتشريعات المخالفة لدين الله تعالى كل ذلك ليس من الشر. وهذه البلاد الغربية لم تنعم بالتوحيد على طريقة الرسل والأنبياء، ولم تهنأ بلا إله إلا الله محمد رسول الله، ولم تسع إلى التعرف عليها إلا من خلال خصومها وأعدائها، أيُّ إنصاف هذا؟ أليس هذا كله يدخل في محور الشر؟
إن تحديد الشر على حقيقته لا يخضع لمقاييس خاصة بالمنطق اليوناني الذي تسير عليه أمم الغرب وأمريكا، والذي يعتمد على النظر الخاص، الذي يتصورنه فقط، أو القياس التمثيلي، على الواقع الذي يحددونه فقط، ولا شك في قصور هذا التحديد؛ وذلك لتغافلهم عن مناهج الأنبياء والرسل حكمًا وتقديرًا. ولو اتضحت لهم على حقيقتها لتبين أن أعظم شر في الوجود يتعلق باتخاذ الأنداد مع الله تعالى، والتسوية بين الله تعالى وبين خلقه في المحبة والتعظيم والتشريع، فكل ما حال دون التعلق بالله تعالى فهو الشر بعينه، ولو كان ذلك نفسك التي بين جنبيك، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من شر نفسه، فكان يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي. [رواه أحمد وأبو داود والترمذي في الدعوات (3452) ، وقال: حديث حسن صحيح] .
وهذا حق، فما من نفس إلا وألهمهما الله تعالى الفجور كما ألهمها التقوى.