فهرس الكتاب

الصفحة 10755 من 18318

قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 7، 8] . ويأتي دور المرء في كبح جماح الشر في نفسه لينعم بالأمن في الدنيا والآخرة؛ ومن هنا لزمنا أن نعرف حقيقة كبرى، طالما بينها القرآن، وهي أن أعظم شر في الوجود يتمثل في الشيطان وأعوانه ووسائله وحبائله ومصايده، قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} [فاطر: 6] ، فنحن مأمورون بالاستعاذة بالله تعالى من شر ما خلق، خاصة ما كان بوساوس الشيطان، فهو أعظم، فإذا كانت مجاهدة الأعداء ساعة من النهار من أعظم المجاهدات، فمجاهدة الشيطان لا تنقطع بالليل ولا بالنهار، فأي شر أعظم من شره؟ وأي جهاد أوسع من جهاده؟

* عُمُد الشر ومحاوره

ما من نبي ولا رسول بعثه الله تعالى في أمة إلا عودي أو أوذي وعورض بعداوات بالغة، تدور عليها محاور الشر، وباستقرائها نرى أن الشر لا ينحصر فيما حدده الرئيس الأمريكي، بل هو ممتد إلى كل نفس، ولو كانت نفسه هو، وإلى كل أمة ولو كانت أمته، طالما أنها غفلت عن توحيد الله تعالى وإخلاص الدين له، فلو كان الرئيس الأمريكي حقًّا يحارب الشر فليحاربه في نفسه التي بين جنبيه، وليحاربه في التسلط والتجبر، وليحاربه في الصلف والغرور والشهوات والمحرمات والشرك والتقول على الله بغير علم.

وينطلق هذا الشر من خلال هذه المعارضات الخمس صعودًا ونزولًا: الأذواق النفسية، والخيالات الفلسفية، والسياسات الوضعية، والشهوات المحرمة، والشبهات العقلية.

فما من نص قرآني ولا أثر نبوي ولا عالم رباني ولا فرقة ناجية منصورة عورضت إلا بها، وما من أمة ضلت إلا بها، لقد حكموا تلك الطواغيت الخمسة فيما يسوغ وما لا يسوغ، وردوا العلم النافع، والشرع المستقيم، وصاروا يعبدون أنفسهم، ويتنقلون من ضلال إلى ضلال، فلكل أمة ذوق خاص، وفلسفة خاصة، وسياسة خاصة، وتقاليد خاصة، وهكذا تتنوع المطالب وتتشتت الأحكام، وتتعدد الآلهة من دون الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت