فهرس الكتاب

الصفحة 10749 من 18318

وقد عقد المؤلف رحمه الله أبوابًا في الرد على الجهمية من نفيهم علم الله وقدرته وجميع صفاته، ثم تكلم في أبواب أخرى عن الإرادة، وتكلم أيضًا عن تقدير أعمال العباد والاستطاعة، ثم قال في الشفاعة والخروج من النار، ويقال لهم: قد أجمع المسلمون أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعة، فلمن الشفاعة: عن المذنب المرتكب للكبائر؟ أم للمؤمنين المخلصين؟ فإن قالوا: للمذنبين المرتكبين للكبائر، وافقوا، وإن قالوا: للمؤمنين المبشرين بالجنة الموعودين بها، قيل لهم: فإذا كانوا موعودين بالجنة وبها مبشرين والله تعالى لا يخلف وعده، فما معنى الشفاعة لقوم لا يجوز عندكم أن لا يدخلهم جناته؟

ثم ختم كتابه بإمامة أبي بكر وثنائه على الصحابة والخلفاء الراشدين. وقال: إن ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، قد كان على تأويل واجتهاد.

وقال رحمه الله: تعبدنا الله بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبرؤ من كل من ينتقص أحدًا منهم، ورضي الله عنهم أجمعين.

* تعليق

قلت: مر أبو الحسن الأشعري في اعتقاده بثلاث مراحل؛ المرحلة الأولى: الاعتزال، وتاب منه، المرحلة الوسطى؛ طريقة ابن كلاب، وتاب أيضًا منها، المرحلة الأخيرة: منهج السلف، ومات عليه. فإن الذين ينتسبون لأبي الحسن الأشعري هم يتبعونه في عقيدته الوسطى، والذي طورها أبو المعالي الجويني، وأدخل فيها الاعتزال، وهي عقيدة كثير ممن يقولون اليوم: نحن أشاعرة، والأشعري نفسه متبرئ من هذه العقيدة، وخير دليل هذا الكتاب، فهو حجةٌ عليهم، فإن الطريق السديد هو طريق السلف في إثبات الصفات الإلهية واستوائه ونزوله سبحانه وتعالى بدون تكييف ولا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت