ثم قال عن الجهمية الذين نفوا أن يكون لله تعالى وجه، أو أن يكون له سمع أو بصر أو عين، قال: فقد وافقوا النصارى لأن النصارى لم تثبت الله سميعًا بصيرًا إلا على معنى أنه عالم.
ثم أخذ يدافع عن هذه الصفات ويثبتها له سبحانه وتعالى ويُنْشئ لها المسائل، ومن هذه المسائل قوله رحمه الله: فمن سألنا فقال: أتقولون إن لله وجهًا؟ نقول له: نقول ذلك خلافًا لما قاله المبتدعون. وقد دل على ذلك قوله تعالى: {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ، وفي مسألة أخرى قال: وإن سألنا: أتقولون إن لله يدين، نقول: نقول ذلك بلا كيف، وقد دل عليه قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} ، وقوله تعالى: {لما خلقت بيدي} ، وفي مسألة أخرى قال: وقد اعتل معتل بقول الله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} ، وقد قالوا أن (( الأيد ) )يعني القوة فوجب على حد زعمهم أن يكون معنى قوله تعالى: {بيدي} بقدرتي، فيقال لهم: هذا تأول فاسد من وجوه، وأخذ يعد هذه الوجوه، منها فلو أن الله تعالى عنى بقوله: {لما خلقت بيدي} يعني (( القدرة ) )، لما كان لآدم على إبليس من مزية في ذلك، والله تعالى أراد أن يري فضل آدم عليه السلام إذ خلقه بيديه، ولو كان خالقًا لإبليس بيديه كما خلق آدم عليه السلام لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه. فلما أراد الله تعالى تفضيله عليه بذلك قال تعالى موبخًا له على استكباره على آدم عليه السلام أن يسجد له: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت} دل ذلك على أن ليس معنى اليد في الآية القدرة.