فهرس الكتاب

الصفحة 10747 من 18318

-وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن حنبل، نضر الله وجهه ورفع درجته، وأجزل مثوبته، قائلون: ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال وأوضح به المنهاج، وقمع به المبتدعين، ثم أخذ يسطر عقيدة أهل السنة والجماعة، فعقد لغالبها فصولًا وأبوابًا، وتحت باب ذكر الاستواء على العرش، قال: إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء. نقول لهم: إن الله مستوٍ على عرشه، استواء يليق به سبحانه وتعالى، كما قال: {الرحمن على العرش استوى} ، وقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} ، وقوله تعالى: {بل رفعه الله إليه} .. إلى أن قال: ألا ترى أن الله تعالى ذكر السماوات فقال: {وجعل القمر فيهن نورا} ، ولم يقل أن القمر علاهن جميعًا، وأنه فيهن جميعًا.

ثم ذكر مسألة فقال رحمه الله: ويقال لهم: إذا لم يكن مستويًا على العرش، بمعنى يخص العرش دون غيره كما قال أهل العلم ونقلة الأخبار وحملة الآثار وكان الله في كل مكان فهو تحت الأرض التي تكون السماء فوقها، وإذا كان تحت الأرض، والأرض فوقه والسماء فوق الأرض، ففي هذا ما يلزمكم أن تقولوا: إن الله تحت التحت والأشياء فوقه، وأنه فوق الفوق والأشياء تحته، وهذا ما يوجب أنه تحت ما فوقه وفوق ما تحته، وهذا هو الحال المتناقض، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

وذكر رحمه الله أدلة كثيرة تثبت علوه سبحانه وتعالى، ومن هذه الأدلة حديث الجارية الذي في صحيح مسلم يسألها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء ... ثم قال معقبًا: وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء، ثم عقد بابًا للكلام في إثبات الوجه والعينين والبصر واليدين، وأتى على ذلك بالأدلة، منها قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} ، وقوله تعالى: {تجري بأعيننا} ، وقوله تعالى: {إنني معكما أسمع وأرى} ، فقال معقبًا: فأخبر تعالى عن سمعه وبصره ورؤيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت