فهرس الكتاب

الصفحة 9544 من 18318

واتفق العلماء على شرط المسجد للاعتكاف، ولا حد لأكثره، واختلفوا في أقله، فهل يشترط العشرة أو يجوز يوم فأكثر؟ وهل يجوز أقل من يوم؟ والراجح جوازه.

ودليل جوازه ما أخرجه الشيخان، من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم: قال كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد؟ قال: (فأوف بنذرك) . فهذا دليل على جواز اعتكاف الليلة، وهو الذي عليه الجمهور.

وقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم عليه، واعتكف بعض أزواجه معه وبعده، فاستدل من أهل العلم من استدل بذلك على أنه سنة، بل إنه سنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان التماسًا لليلة القدر، وقد صح عن كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وإن كان الأكثر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوه، ومن فعلوه لم يلتزموه، فذلك كافٍ في نفي فرضيته على المسلمين.

هذا، ولم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف إلا في حديث الشيخان؛ عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه قال: (من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ... ) .

والشاهد أنه أمر من اعتكف معه أن يعتكف، ولا أعلم نصًا من قرآن ولا سنة جاء فيه الأمر بالاعتكاف إلا هذا، والأمر فيه خاص بمن اعتكف معه العشر الأوسط وليس عامًا بالناس، فحكم الاعتكاف هو الندب إلا أن ينذره المسلم، فيصبح واجبًا عليه بالنذر، ومما يدل على أن فعله مندوب حديث الموطأ: (ومن اعتكف سنة - أي في رمضان - فليعتكف العشر الأواخر) .

وفي الحديث: من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر، ولو كان واجبًا لم يتعلق الأمر بالإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت