ويصح اعتكاف المرأة باتفاق الفقهاء إذا كانت مسلمة مميزة، عاقلة، طاهرة من كل حيض أو نفاس أو جنابة، ولا يكون إلا بإذن زوجها - إن كانت ذات زوج - ويستحب أن تستتر بخباء، ولا يكون خباؤها في مكان يصلي فيه الرجال.
بل ولا بأس بالخباء للرجال في الاعتكاف أيضًا، وذلك لفعله صلى الله عليه وسلم، ولأنه أستر للعبادة، وأدعى إلى الإخلاص، ولذا نعلم أن الخباء لستر العبادات قبل ستر العورات.
واتفق الفقهاء على أن المساجد الثلاثة أفضل من غيرها في الاعتكاف، وأن أفضلها المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى، ويصح الاعتكاف في سائر المساجد، والمسجد الجامع أولى من المسجد الذي لا يجمع فيه. فإن نذر الاعتكاف في مسجد لا يجمع فيه أيامًا غير الجمعة صح عند بعض أهل العلم، فإن كان فيها يوم جمعة ألزمه الشافعية أن يشترط في اعتكافه الخروج لصلاة الجمعة في المسجد الجامع.
وليس للاعتكاف ذكر مخصوص إلا اللبث في المسجد بنية الاعتكاف.
قال النووي: ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة أو غيرها لم يبطل اعتكافه.
الصوم للمعتكف:
لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا حديث في الأمر بالصوم للمعتكف، وما جاء في حديث أبي داود والنسائي لما سأله عمر عن اعتكافه عليه أمره أن يعتكف ويصوم، فهو ضعيف، والصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم من قوله له: (فأوف بنذرك) .
وجمهور العلماء على استحباب الصوم للمعتكف، فلو اعتكف في غير رمضان، ثم أفطر عامدًا لم يبطل اعتكافه، واستدل من لم يقل بوجوب الصوم بما أخرجه البخاري ومسلم - واللفظ لمسلم - من حديث عائشة، رضي الله عنها: وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال.
ومعلوم أن فيها عيد الفطر الذي يحرم صومه، ويلزم من ذلك صحة الاعتكاف بغير صوم، وجواز الاعتكاف في غير رمضان.