فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 18318

ولقد تمنى النساء قديما أن يكون لهن حظ مما يذهب به الرجال من ثواب الجهاد، ومقاتلة الكفار ليتساوين معهم في الأجر والغنيمة، فقد روى أن أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ومعها نسوة قالت: (ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتبه على الرجال، فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم) ، ولما كان هذا التمني - رغم ما فيه من خير ضد - الفطرة، فقد نزل قول الله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما) [النساء: آية 32] .

والآية الكريمة تقرر أن ثواب الله يمنح للرجل والمرأة على قدر ما يؤديه كل منهما من واجبات هيأه الله ويسره لها؛ لأن واجبات الرجل لها خطرها وقيمتها، وكذلك واجبات المرأة لها مثل هذا الخطر وتلك القيمة.

إذن فمفهوم القوامة والرياسة هنا لا بغي فيه ولا قهر، وإنما هو أمر من صنع الله لا من صنع الرجل وكسبه، وقد نشأ له بحكم ما كلف به من اختصاصات، لا بحكم امتياز له في جوهر النفس ومعدن الفطرة، ولا يفهم من نصوص المفاضلة أنها تفضيل لمعدن الرجل على معدن المرأة، لانهما شقيقان ينحدران من نفس واحدة، فالتفضيل إذن لا يغض من قدر انسانية المرأة، لأنه نشأ من تفرقة عضوية بينها وبين الرجل، لا من تفرقة في جوهر الإنسانية المشترك، وقد ذهبت المرأة في المجتمع بما ذهبت به من وضع، وذهب الرجل بما ذهب به، وترتب لكل منهما على ذلك ما أسلفنا من تبعات تتفاضل بتفاضل ما ذهب به كل منهما، على أن يكون ميزان المثوبة بعد ذلك قائما على إخلاص كل منهما لواجبه، وتقواه لله عز وجل.

(يتبع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت