فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 18318

والخصائص التي تميز الرجل واضحة فهو الذي يقوم بالحماية والرعاية، وهو المسئول عن الدفاع عن النفس والمال والأرض والعرض، هيأه الله في تكوينه وخلقه بما سبق أن أوضحناه من مقومات تجعله صالحا لتلك الاغراض، وهو المسئول أيضًا عن كسب المعاش وتدبير نفقة البيت والزوجة والأولاد بحكم الفطرة وبحكم التشريع، والرجل من خلال هذه الخصائص والمقومات يقوم بأداء واجباته من خلال عقله، ويغلب العقل على العاطفة في جل تلك الأمور، وهو بلا أدنى شك يفضل المرأة في سائر هذه المسئوليات، ويقابل هذا التفضيل تفضيل المرأة في كل أمور العاطفة، ولولا تهيئة الله للمرأة بفيض من العاطفة لما استقامت الحياة، فهي التي تحتمل آلام الحمل والولادة والرضاعة في صبر لا يستطيعه أقوى الرجال، وهي التي تمنح وليدها الحب والحنان والعطف على حساب صحتها وراحتها وإن أشد الرجال حنانا لا يستطيع أن يداعب طفله أو يتحمل متاعبه ومشاكساته مهما كان حبه له أكثر من دقائق معدودات، أما المرأة فقد خصها الله بصبر واحتمال لا حدود لهما، تستطيع بهما أن تحتمل كل مضايقات طفلها، دون أن تخبو عاطفتها، أو يتقلص ظل حبها وحنانها، فالرجل يقود الأسرة من منطلق العقل، وتشاركه المرأة في تلك القيادة من منطلق العاطفة، لتستقيم الحياة، ويعمر الكون، وترفرف عليه السعادة، وبهذا تستقر حياة الأسرة، وتثبت من خلال ركيزتين لا غنى لأسرة عنهما، هما العقل والعاطفة، ولسنا نذهب بعيدا إذا طبقنا عمليا ما سلف من كلام، فإن عوامل الحماية والرعاية والأمن تجدها المرأة مهما كانت ثرية وقوية، ويجدها الأولاد في كنف الرجل، وكذلك عوامل العطف والحنو والمحبة يجدها الرجل ويجدها الأولاد في كنف المرأة، وكلا الطرفين لا يصدر في ذلك إلا عن فطرة سليمة، وإن كثر المراء والجدال في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت