الحكمة من الإكثار من الصيام في شعبان: يعلمها الله، عز وجل، ولعلها تكون لحبه صلى الله عليه وسلم أن يرفع عمله وهو صائم - كما ورد في الحديث السالف - ولعل ذلك يكون من باب التمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب في (لطائف المعارف) (ص141) .
النهي عن تقديم رمضان بصيام على سبيل الاحتياط: أما من كان ديدنه صيام الاثنين والخميس، أو أن يصوم يومًا ويفطر آخر، فلا حرج فيه بحمد الله تعالى، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم؛ كالحافظ ابن حجر مثلًا، وقد روى البخاري عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: (لا يتقدمن أحدُكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم) . [البخاري: رقم (1914) ] .
أما الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا) ؛ فقد اختلف أهل العلم في صحة هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعَّفه، والذين قالوا بصحة الحديث؛ حملوا النهي على من خصَّ النصف الأخير بالصيام، أو على عدم وصل شعبان برمضان.
حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان: بدعة؛ وذلك لعدم ثبوت هذا الأمر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في (صحيح مسلم) من حديث عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (2) .
وقد ذكر الإمام أبو بكر بن العربي المالكي وليس ابن عربي، فتنبه - في شرحه لـ (سنن الترمذي - عارضة الأحوذي) (جـ3: ص275) : وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يساوي سماعه. اهـ.
وقد ذكر فضيلة الأخ الحبيب / حسن بن عبد الدايم في رسالته (فضائل شهر شعبان وأحكامه وما أحدث فيه من البدع) ، وهي الرسالة التي استفدت منها مقالتي هذه.