فهرس الكتاب

الصفحة 6366 من 18318

وإنما قلنا ذلك جمعًا بين هذه النصوص في العمل بها، ودفعًا للتعارض فيما بينها، ومعلوم بالأدلة القاطعة - كما يأتى - أن القرآن أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - مفرقًا لا في ليلة واحدة، بل في مدى سنين عددًا، فتعين أن يكون هذا النزول الذى نوهت به هذه الآيات الثلاث نزولًا آخر غير النزول على النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد جاءت الأخبار الصحيحة مبينة لمكان هذا النزول وأنه في بيت العزة من السماء الدنيا

أخرج الحاكم بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: (فصل القرآن من الذكر"أى اللوح المحفوظ"فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم) (1) .

وأخرج النسائى والحاكم والبيهقى من طريق داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: (أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة) (2) أى على وجه التقريب لا على وجه التحديد، فإن القرآن قد نزل منجمًا في نحو ثلاث وعشرين سنة.

والعرب من عادتهم التجاوز عن الكسور في الأعداد من الأيام والشهور والسنين التى تزيد على العقود وهى العشرون والثلاثون إلى التسعين.

وقد كثرت الروايات عن ابن عباس - رضى الله عنه - في ذلك، وأكثرها قد ورد بطريق صحيح كما ذكر السيوطى في الإتقان. وهى وإن كانت موقوفة على ابن عباس فلها حكم المرفوع لما هو مقرر أن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، ولم يعرف بالأخذ من الإسرائيليات حجة إذا سلم من المعارضة بدليل أقوى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت