ويبدو أن الشيخ يتوهم نفسه محدثا، طويل الباع في علوم الحديث، فيسوق الأحاديث الواهية بلا تخريج ولا تبيان لدرجاتها، وكأنما هو حجة، فإذا نطق بها، فنطقه بها يحمل دليل صدقها، وسلامة مصدرها .. وتبلغ به الحماقة مبلغ الجرأة على تأليف الأحاديث، فيزعم في الصفحة الخامسة من الكتاب الآثم: أن الصحابة رضي الله عنهم حين طلبوا إلى رسول الله عليه السلام أن يوصيهم - وهو محتضر - قال لهم: ماذا في الأمر؟ وقد تركت لكم الثقلين: كتاب الله .. وآل بيتي .. نبأني العليم الخبير: أنهما اجتمعا ولن يفترقا، حتى يردا على الحوض يوم القيامة .. وإني فرط لهما، وسائلكم عنهما يوم القيامة .. )
ومثل هذا الحديث المفترى على رسول الله، يزعم الشيخ أنه يأتي بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة في دحض حجة من فسدت عقيدته وحاد عن سواء السبيل منطقه .. وما إلى ذلك من عبارات السجع المحجوجة الهابطة ..
ويستغرق الشيخ في الجرأة التي تكشف عن استغراقه في الجهل، حين يحاول أن يجعل من نفسه عالما فريدا من علماء التفسير، يسوق الآية الكريمة: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا .. لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} فيقول: وتعزروه وتوقروه خاصتان بالنبي، وتفسير: وتوقروه .. تسودوه .. ثم يزعم أن بعد كلمة (توقروه) وقف تام، ولا أساس لذلك من الصحة، ليؤكد أن الضمير في اللفظين يعود على الرسول، والضمير الثالث في (وتسبحوه) يعود على المولى عز وجل .. يقول الإمام النسفي في تفسيره: والضمائر - أي الثلاث - لله عز وجل، ومن فرق الضمائر فجعل الأولين للنبي، فقد أبعد). وبعد - فإن أتباع الشيخ ومريدي آرائه الغريبة، يوهمون السذج، بأن الكتاب للخاصة من أهل الباطن، أما علماء الظاهر فهم أعجز من أن يفهموا الكتاب، ويبدو أن هؤلاء الأتباع مصابون بلوثة في عقولهم، فالإسلام لا يقيم وزنا للألغاز، وشريعته الحقة واضحة للعيان.