فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 18318

إذا كان هذا - بلا ريب - جوابهم، فلم ينكرون ما يقره العقل في أنه لابد من إقامة بناء هذا الدين على أساس قوى يتحمل بناءه، ذلك الأساس هو التوحيد؟ ولم ينكرون ما يقره النقل عن الله تبارك وتعالى حين يقول: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} ، وحين يقول: {ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، بل الله فاعبد وكن من الشاكرين} . وذلك في معنى أن الشرك يترتب عليه بطلان كل عمل - ولم ينكرون كذلك ما يقره النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله - وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله - فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإنهم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) .

فهذا في معني أن أصل الإسلام وأول ما يجب أن يدعو إليه الدعاة هو توحيد الله عز وجل - ولو كان غيره أهم وأولى منه لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالبدء به، ذلك لأنه الباب الذي يدخل منه إلى الإسلام، ولا مدخل للإسلام إلا من باب التوحيد، فيه يصير الكافر مسلما، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال.

ولما كان للتوحيد هذه الأهمية البالغة، إذ هو أقوى قاعدة وأصلب أساس لا تقام كل تكاليف الإسلام إلا عليه، ولا تصح ولا تقبل إلا به رأيت لزاما على أن أكتب - مستعينا بالله عز وجل - في بيان العقيدة الصحيحة - عقيدة التوحيد لالتزامها ولإثبات أنها أساس الحياة الطيبة. ثم بيان العقيدة غير الصحيحة - عقيدة الشرك لتجنبها ولإثبات أنها أساس الحياة الشقية.

والله أسأل أن يوفقني، ويلهمني الرشد، ويهديني سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت