فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 18318

والحديث لم يرو في البخاري وحده، ولكن روى في صحيح مسلم، ومجتبى النسائي، ومسند الإمام أحمد، وسنده من ناحية الرواة لا يتطرق إليهم الشك أو الجرح، كما روى البخاري ومسلم أحاديث بهذه الأسانيد في النهي عن الوصال، وعدم البول في الماء الراكد ثم يغتسل المسلم منه، والاستنثار، وغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب. فهل هذه الأحاديث ترد كما رد الحديث الذي رده الكاتب لأن رواتها هم رواة حديث ملك الموت وقصته مع موسى؟ هذا من ناحية السند.

وكذلك فإن الآية التي استدل بها في آجال الأمم فهي ليست دليلًا على رد الحديث، والآجال في علم اللَّه، ولا يدري متى أجله، كما جاء في سورة لقمان: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} ، نلفت النظر إلى أن الملائكة تأتي في صورة البشر للأنبياء، ولا يعرفونهم قبل أن يخبروهم، وهذا وارد في القرآن: سورة هود: آيات 69، 70، 77 إلى 83، وسورة الحجر: آيات 61 إلى 72، وسورة الذاريات: آيات 24 إلى 37، وجاء الملك في صورة بشر إلى مريم: سورة مريم آية 17.

وهذه أدلة من القرآن على أن الملائكة يظهرون في صورة البشر، وكذلك في السنة: جاء جبريل عليه السلام إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في صورة دحية الكلبي في الحديث المشهور عندما سأله أمام الصحابة عن الإسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة.

وقد جاء الملك إلى موسى في صورة آدمي مجهول الحقيقة (غريب) ، ودخل بيته بغير إذنه، والذي ينظر في بيوت الناس بغير إذنهم لا قصاص له إذا فقأت عينه، كل ذلك مما استحث موسى عليه السلام أن يدافع عن نفسه فلطمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت