فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم رجع الملك إلى ربه فأخبره بما فعل موسى واللَّه أعلم منه - فأعاد اللَّه عليه عينه، وأرسله مرة ثانية بعلامة هي رد عينه عليه وإشارة ألا وهي تخيير موسى بين الحياة والموت بقوله (الحياة تريد) في رواية، وبقوله: (ضع يدك على متن ثور فلك بكل شعرة سنة) وفي الحديث لفتة لطيفة، بعد أن حي الملك موسى انتقل الخطاب من موسى للملك إلى خطاب موسى لرب العالمين، بقوله عليه السلام (أي رب، ثم ماذا؟ قال اللَّه تعالى له: ثم الموت) ، وقد كلم اللَّه موسى تكليما، فعندما علم موسى أن الأمر أمر اللَّه تعالى استسلم لأمر اللَّه تعالى وقال: (فالآن من قريب) ، وقد وصف موسى بالقوة، فهو الذي وكز الرجل فقضى عليه، وقال له الآخر: (إن تريد إلا أن تكون جبارًا في الأرض) ، ووصفته إحدى المرأتين بالقوة، وهو الذي ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه.
فلا عجب أن يصك موسى الملك الذي أتاه في هيئة بشرية أولًا، فيفقأ عينه - مع العلم بأن أحاديث البخاري ليست فيها فقأ العين - والصك يحدث بالعين عاهة أو أذى، والفقأ كذلك (فقأ يعنى بخق أو عور - مختار الصحاح) .
وأن الحديث يدل دلالة واضحة على قوة موسى عليه السلام، وعدم تسليمه روحه إلا بوحي من اللَّه الواحد القهار، وعدم توانيه في الدعوة إلى الحق، وعدم الطاعة في معصيته، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد قال اللَّه تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .
ويفهم من الحديث أن الخلود ليس من طبيعة البشر، فما نيل الخلود بمستطاع، فكا نفس مهما طال بها الأمد، وتطاولت بها الأيام، لا بد إلى نهاية، مما يجعل الإنسان يتذكر الآخرة دائمًا، ولا يركن إلى الدنيا كلية، ويعلم أن الموت آت لا ريب فيه فيعد له نفسه.