فهرس الكتاب

الصفحة 7018 من 18318

فتدبر كيف صار الكلب أرشد عقلًا من إنسان، لأنه عابد للصنم. وكذلك تجد حال من يعبد البقر اليوم، مع أنه في الحياة الدنيا وعِلمها خبير بكثير من مواطنها، لكنه متخلف عن عصره بعبادة غير الله، وإن كانوا على علوم الدنيا حريصين"يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ" (الروم: 7) والله سبحانه يصفهم بقوله:"أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" (الفرقان: 44) ويقول سبحانه:"مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ" (الأعراف: 178 - 179) .

فلو نظرت إلى عمرو بن الجموح قبل إسلامه، وكان رجلًا مقدمًا في قومه يُسمع لقوله، ومع ذلك يعبد صنمًا يضعه في فناء داره، ويأتى ولده معاذ وقد أسلم، فيحمل الصنم يلقيه في بعض الأماكن الخربة في المدينة، وعمر يخرج بحثًا عنه حتى يجده، فيأتى به، ويغسله، ويطيبه. لعلمت أن الإسلام جعل معاذًا - هو الابن - سابقًا لعمرو، مع أنه أبوه، وكذلك تجد المغيرة بن شعبة، وهو يحطم صنم ثقيف أمام أعين أهل ثقيف - وهو منهم - يقول للمسلمين من حوله: (سأضحككم من ثقيف) ، مع علمنا أن المغيرة كان يعبد تلك الأصنام قبل إسلامه، فلما أسلم سبقهم في عصرهم. انظر وستجد اليوم الخبراء من الدول الوثنية اليوم: يصنعون أصنامًا يعبدونها ويصطحبونها في أسفارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت