ثم انظر - رعاك الله برعايته - إلى الأمم المتقدمة، وهى ترزح في شهواتها، بل في الشذوذ الجنسى، يعملون له نقابات للدفاع عن حقوق أصحابه، مع كشف كثير من الأمراض الفتاكة التى تقع بسبب هذا الشذوذ، والله قد حرم في الإسلام ذلك، فصار المسلم يلتزمه، فينجو بإسلامه من الأضرار التى تصيب الواقعين فيه. فالمسلم يلتزم بإسلامه، ويعمل به، فيصبح سابقًا لأهل عصره، متقدمًا عنهم، مبرءًا مما وقعوا فيه.
والمسلم يستعمل السواك يرضى ربه عملًا بشرعه، والناس يكشفون عن الأسنان وأضرار عدم العناية بها، والأمراض التى تقع بسبب إهمالها، فيجتهدون في إنتاجهم لمواد كثيرة، وأدوات متنوعة، لتنظيف أسنانهم، ثم تكشف علومهم: أن السواك يفوق ذلك كله، ويجنبهم كثيرًا من الأضرار التى تقع لهم بغيره، فيكون المسلم دائمًا سابقًا لعصره ولو تدبرنا في أمر الشرع بالتيامن عند المطعم والمشرب وغيره، واستخدام الشمال في البول والغائط، وأن سبب الكثير من الأمراض الطفيلية: وصول بعض أطوار الطفيليات من البراز إلى الطعام، لعلمنا أن رأس الطب الوقائى في أوامر الشرع بالتزام اليمين واليسار الذى جاء به الشرع الشريف، والأمثلة في ذلك كثيرة منها: حديث النيى صلى الله عليه وسلم"اتقوا الملاعن الثلاث: التغوط في موارد الماء، وفى الظل، وفى قارعة الطريق"فإذا علمنا أن دورة حياة البلهارسيا لا تكتمل، إلا إذا وصلت البويضات مع البول أو الغائط مباشرة إلى الماء العذب، علمنا أن العمل بهذا الحديث الشريف يعنى القضاء الكامل على البلهارسيا، فبغير حاجة منا إلى خبراء، إذا تعلمنا شرع الله، وعملنا به تجنبنا ما لا نعلمه من أضرار لا تقع تحت حصر. فالمسلم يعمل بشرع الله، فيسبق عصره الذى هو فيه.
ونظرة إلى التضخم وارتفاع الأسعار - الذى تشكو منه كل الأمم المعاصرة اليوم - ترى ذلك يرجع إلى استباحة الربا، والمسلم يلتزم بشرع ربه، فيجتنب الربا كله، فيصبح سابقًا لعصره.