ثالثًا: احذروا فتنة العالم الفاجر، وفتنة العابد الجاهل، قال سفيان بن عيينة- رحمه الله-:» احذروا فتنة العالم الفاجر، وفتنة العابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فهذا بجهله يصد عن العلم وموجبه، وذاك بغيِّه يدعو إلى الفجور «. رابعًا: إذا كان الحذر من فتنة الدنيا مطلوبًا من كل أحد فهو أولى أن يكون من العلماء لأن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، ولكنهم وَرثوا العلم، ولتكن قدوة العلماء متمثلة في نبينا صلى الله عليه وسلم الذي آثر ما عند الله على أن تصير الجبال له ذهبًا، وعاش ومات ولم يشبع من طعام الشعير، ومات ودرعه مرهونة في طعام اشتراه لبيته صلى الله عليه وسلم، فالعالم الرباني هو الذي يجعل الدنيا تحت قدميه ويستخدمها ولا يخدمها. خامسًا: من أهم سمات العالم الرباني أن يتمتع بعاطفة حيَّة وقلبًا يستشعر آلام المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ومن أعجب ما قرأت عن الشيخ محمد رشيد رضا كثرة تألمه لواقع المسلمين وظهور ذلك على قسمات وجهه حتى إن والدته عرفت عنه هذا الخلق فإذا رأته حزينًا كاسفًا سألته مالك يا ولدي: أمات اليوم مسلم بالصين؟ ومن هذه العاطفة أن يتأثر قلبه لأخطاء المسلمين وانحرافهم عن الدين ويحزن حزنًا يدفعه لمحاولة الإصلاح ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. وقبل ذلك وبعده ينبغي أن تدعوه هذه العاطفة للغيرة على نفسه وزوجه وولده فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويمنعهم من ارتكاب مساخط الله (عز وجل) فكثيرون هم الدعاة الذين يتحدثون بالإسلام وعن الإسلام، لكن الذين يملكون عاطفة حقيقية حية قليل. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعوة لا يُستجاب لها. آمين.