وقد بين سبحانه عاقبة المؤمنين الذين يعملون الصالحات بقوله: {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .
والأجر: الجزاء على العمل، وسمى اللَّه ما يعطيه للمؤمن العامل أجرا، مع أنه محض فضل من اللَّه عز وجل، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحدًا عمله الجنة. قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه بفضل ورحمة"ولذلك لما قرأ ابن عباس- رضي اللَّهُ عنهما- قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} قال: نعمت الصفقة، أنفس هو خالقها، وأموال هو رازقها، ثم يمنحنا عليها الجنة ! حقا نعمت الصفقة الرابحة.
وقال:"عند ربهم"ليدل على عظم الثواب، لأن ما يكون عند اللَّه من الجزاء على العمل لا يكون إلا عظيما، ولأن المجازى لهم هو ربهم واسع الكرم والرحمة والعطاء.
والمعنى: أن هؤلاء الذين آمنوا باللَّه عن تصديق وإذعان، وقدموا العمل الصالح الذي ينفعهم يوم لقائه- هؤلاء لهم أجرهم العظيم عند ربهم، ولا يفزعون من هول يوم القيامة كما يفزع الكافرون، ولا يفوتهم نعيم فيحزنوا عليه كما يحزن المقصرون.
نسأل اللَّه- سبحانه- أن يزيدنا إيمانا، وأن يوفقنا للعمل الصالح، ويتغمدنا بفضله ورحمته، إنه سميع الدعاء، وهو- على ما يشاء- قدير.
عنتر حشاد