والإيمان لا يتحقق إلا بالإيمان باللَّه وجميع رسله وفيهم محمد صلى اللَّه عليه وسلم، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا 150 أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} فالإيمان كل لا يتجزأ، ومن صفات المؤمنين أنهم لا يفرقون بين أحد من رسله، كما وصفهم اللَّه سبحانه بقوله في آخر سورة البقرة: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} ومن هذا يتحدد الإيمان المطلوب، وهو الإيمان بالدين الإسلامي، فلا بد من اعتناقه. وجمع بين الإيمان باللَّه واليوم الآخر، لأهمية الإيمان باليوم الآخر في تثبيت دعائم الإيمان باللَّه وإتقان العمل الصالح، ولو لم يؤمن المكلف باليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء لما اهتم بالإيمان باللَّه والعمل الصالح، فإن النفس البشرية لا يوقظها غفلتها إلا الجزاء، فالإيمان باللَّه واليوم الآخر هو أساس العمل الصالح. ولهذا الجمع بين الإيمان بالله واليوم الآخر نظائره التي مرت بك في وصف المتقين بإيقانهم بالآخرة بعد وصفهم بالإيمان بالغيب وبما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله وفي ادعاء المنافقين الإيمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} .