والخلاصة أن هذه الآية- بهذا التوجيه- تدعو تلك الطوائف إلىاعتناق الإسلام، فهو الذي قرر الإيمان باللَّه علىالوجه الخالص من الشرك وشوائب النقص ومشابهة البشر، كما قررت الإيمان باليوم الآخر وما فيه من العدل الكامل لله، فلا تمييز فيه بين إنسان وإنسان، ولا بين طائفة وأخرى، ولا بين ذرية الأنبياء وغيرهم،"يا فاطمة بنت محمد اشتري نفسك من اللَّه لا أغني عنك من اللَّه شيئا""ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"فلا يحق لطائفةٍ أن تدعي أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودات، ولا غير ذلك من الدعاوي المناقضة لعدل اللَّه، أو المنافية لما قرره الإسلام من شئون الحياة الأخروية وأحداثها.
كما قررت الآية وجوب العمل الصالح على نحو ما قرره الإسلام {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7 وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
وقد أساء فهم هذه الآية بعض الملحدين، فزعموا أنه يمكن تحقيق الإيمان من هذه الفرق غير المسلمة، مع بقائها على دينها، وهذا الزعم باطل، لأنها جميعًا كافرة من وجهة نظر الإسلام لماتقدم، واللَّه تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} .