فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 18318

وقد شاء ربنا واسع المغفرة ألا يحرم غيرهم هذه النعمة، فعم بها المنافقين، والنصارى، والصابئين، ويدخل في حكم هذه الفرق الأربعة من دان بأي دين آخر، أو لم يكن له دين أصلا، فكل من آمن بعد كفر، وعمل صالحا- فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

واليهود والنصارى مطلوب منهم الإيمان باللَّه واليوم الآخر، لأن إيمانهم باللَّه مخلوط بشرك، إذ قالت اليهود عزير ابن اللَّه، وقالت النصارى المسيح ابن اللَّه، وفيهم من وصفه بما يتنزه عنه كرام الناس، كالخطأ فيما يصنع، والندم على الخطأ، وكمصارعة اللَّه للبشر طول الليل، ووصفه أيضًا بالتعب، والبخل والفقر، سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرا.

كما أن إيمانهم باللَّه مشوب بكفرهم بخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ومن كفر برسول ربه فقد كفر بربه، كما أن إيمانهم باليوم الآخر ليس على النحو المقرر في الشرائع السماوية الحقة، ولذا سقط هذا الإيمان من حيز الاعتبار، إذ لا فرق بينهم وبين المشركين.

والآية تقرر أن من آمن باللَّه من جميع الطوائف إيمانًا لا يشوبه شرك، ولا تجسيم، ولا ادعاء ولد له سبحانه، وآمن أيضا باليوم الآخر، وما فيه من بعث وحشر وحساب وجزاء، وضم إلى هذا الإيمان العمل الصالح فلهم أجرهم اللائق بإيمانهم- عند ربهم- ولا خوف عليهم من عقاب، ولا هم يحزنون من فوت ثواب، فإن الإيمان يغفر ما سبقه من الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت