فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 18318

يقرر أن فضل اللَّه ليس حجرا محجورا على عصبية خاصة، فأساس النجاح والفلاح ليس في النسبة إلى رسول ما دون اتباعه والأخذ بأحكامه وإرشاداته، وإنما النجاح والفلاح في صدق الإيمان باللَّه واليوم الآخر، والعمل الصالح، فمن يؤمن باللَّه ورسله وكتبه واليوم الآخر، ويعمل صالحا {فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

وفي هذا إرشاد إلى أن القيم الرفيعة لا تحفظ عند اللَّه بالاحساب، ولا بالأنساب، وإنما تحفظ بمعان فاضلة تملأ القلب، وتظهر آثارها الطيبة في الحياة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] والمؤمنون الذين يعملون الصالحات- هم المأجورون عند ربهم، أيا كان جنسهم وعقيدتهم التي كانوا عليها قبل هذا الإيمان.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

من فضل الله تعالى ورحمته بعباده أن فتح لهم باب التوبة على مصراعيه {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} حتى من الكفر والشرك: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} .

بنو إسرائيل اليهود الذين باءوا بغضب من اللَّه بسبب كفرهم، وقتلهم النبيين بغير الحق، وعصيانهم واعتدائهم، واستحقوا عقوبته- تشعرهم هذه الآية برفع غضب اللَّه وعقابه عنهم، وحلول الرضا محل الغضب، وفوزهم بالأجر الجزيل بلا خوف من عقاب، ولا حزن على فوت ثواب- إن هم آمنوا باللَّه واليوم الآخر وعملوا صالحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت