والكتب التي تبتلع طاقات فريق، والمذاهب التي تستأثر بكل اهتمامات فريق آخر قد تكون دسمة تعكس عمق الفكر الإسلامي وجلاله في مرحلة من مراحله. والقضايا التي تستقطب أفكار وألسنة فريق ثالث قد تكون ثمينة أثارت اهتمام العلماء في يوم لا يصح أن نسلخه عن زمانه الذي هو وعاء لتلك القضايا.
إلا أن العصر وما جد فيه من علوم، وحضارات، وأساليب، وأحداث، واهتمامات الخ العصر يحتم علينا أن نستجمع كل القوى لمواكبة التغيرات الحيوية التي تطبع الآفاق وتميز دنيا اليوم. ولا بأس إذا اهتدينا بالتراث، واستضأنا بكتب الأقدمين ولكن دون أن ندفن تحت أطباقها، ونختنق بغبارها فننسلخ عن العصر ومعارفه التي لا بد منها لصلاح الدنيا، وحماية الدين.
إن الإسلام يؤاخذك إذا انصرفت إلى صلاة، وعلى مرأى منك خطر داهم يوشك أن يحيق بإنسان. فكيف والإسلام طريح، والمسلمون صرعى تتداعى عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها؟ أفلا نطب أنفسنا بقول الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) آل عمران 102 - 103.
بخاري أحمد عبده
(1) في الآية سبعة تأكيدات كفيلة بأن تستأصل شأفه اليأس من القلوب.
(1) السناء الرفعة والشرف والسنى النور.
(1) المرتوية، والمعشوشبة الأرض كثيرة العشب.
(2) تشعله.
(1) تزيده.