فلا عجب إذا أمسينا نعاني التأكل، ونعيش القلق المتزايد، ونرصد نبوا عن الصراط، ونلمح في الآفاق عوارض تستقبل أوديتنا، وانقسامًا جنونيًا في خلايا الدم المرجى الي تدفق رغم غيبة الدين، ومحنة المسلمين وبتنا نلحظ انفعالات ساذجة، ولكنها تقذف الحمم وتنبئ عن غفلة عن مخطط الأعداء الرهيب. من نتائجها: -
1 -تميع في قضايا تتضائل أمام الخطرالداهم، والمدى المشرعة التي تتهدد كبد الإسلام ووجود المسلمين. وصرنا بذلك كغر وقف أمام شخص اندلعت فيه النيران، يلقنه الشهادتين بدل أن يستنقذ، ويغيث.
2 -استغراق أبله في زبر الأولين دون أن نأخذ في الحسبان عامل الزمان والمكان، والظروف، وقضايا الساعة التي انفعلوا بها.
3 -استهانة بضرورات الحياة التي نعيشها. واستهزاء بالعلوم الكونية، ومطالب الحضارة، ومقتضيات السياسة.
4 -تعصب كل مأمور لأميره، وإعجاب كل ذي وجهة بمذهبه, وفكره، وشيعته في حمية جاهلية عمياء.
5 -اهدار وقت ثمين في الشد، والكيد، والتناطح، وتبادل حملات هوجاء توهي العرا، وتوغر الصدور.
6 -تقديس أسماء، وتشيع لأفراد تصيب، وتخطئ، وتسلم وتسقم، وتصحو، وتغنو، وتنشط فتقطع الأشواط، ثم تنتهي حيث يقف
بها زمانها، ويسمح حجمها.
وهذه كلها ظواهر مرضية لعل من بواعثها: -
أ- الهرب من جوى الحاضر، وبرح الواقع المر، ومن تكاليف المسيرة الحضارية إلى سراديب، ومغارات، وكهوف بعيدة عن اهتمام
الذين يتحكمون في المقدرات.
ب- العجز المطبق عن مواجهة ألاعيب السياسة، وأساليب الساسة وهذا الباعثان - بكل ما يثيران - سرعان ما تستفحل وتورث اللجاج والهرج والهوس والاضطراب.