فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 18318

والحق أن الجسد المسجى نهب المدى، والأنياب، والأضراس، قد دبت فيه صحوة، واختلجت عروق واستبشر الناس، وتطلعوا لحركة واعية رشيدة تجمع الشتات. وتفتق بذرة الأمانة التي أودعها الله جذر قلوب الرجال، حركة متأنية تقوم على بصيرة، وتحيط بالآماد، والأبعاد وتقدر فتحسن التقدير، وتنجب طليعة تكفر عن أخطاء الآباء والأجداد.

وتفنن الشيطان، وتحرك الأعداء ورسموا لاحتواء الحركة وإجهاضها قبل أن تستفحل، وتستوي خلقًا آخر. ورأوا ضمن ما رأوا: -

1 -أن يبذروا بذور الشقاق، وأن يمطروهم بحجارة شيطانية تثير البراكين، وتهيج الزبد وتعكر الصفو، وتملأ المشارب بالقذى.

2 -أن يحدوهم نحو أقضية جانبية تصرف عن الجادة وتبعد عن اللباب، وتطوى طيًا في أحشاء القديم، وبطن التاريخ وأن يغنوا لهم

بألحان شجية تخدر، وتغرق في النشوة، وتغر.

3 -أن يكفلوا لهم الري، ويوالوهم بالتسميد، ويمدوا - بقدر - الحبل، ويطلقوا - إلى حين - العنان، حتى تطول الأعواد، وتشرئب

الأعناق فيمكن الحصاد ويسهل ضرب الرقاب، وشد الوثاق. وأن. وأن. وأن ... .

وانطلى على الطلائع المتفتحة مكر أولئك، وبدءوا يخوضون - بانتفاضتهم الوليدة - عراقيل بثت بإحكام، ويواجهون مهاوي وحواجز وشباكًا نصبت على الطريق، ويدورون حول أنفسهم بخطا قلقة توهيها حداثة السن وضحالة التجربة، وضآلة الخبرة، والجهل بعبر التاريخ، أساليب المكر، وسنن الكون، وأبعاد الحكمة، وفنون الموعظة الحسنة كل ذلك في اعتداد بالذات، وتعصب للشباب، وافتتان باللحية السوداء ..

وزاد الأمر خطورة أن عربد تراث الطين. وثارت كوامن العلل في الأعماق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت