جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ) [آل عمران: 191] ، وهو الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه، ووسعت رحمته كل شيء، كما وسع علمه كل شيء، وقد حكى القرآن دعاء الملائكة: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) [غافر: 7] .
فالله جل جلاله، وعز كماله ليس بمعزل عن هذا الكون وما فيه ومن فيه، كإله أرسطو الذي سماه (المحرك الأول) ، أو (العلة الأولى) ، ووصفه بصفات كلها (سلوب) لا فاعلية لها ولا تأثير ولا تصريف ولا تدبير، فهو عندهم لا يعلم إلا ذاته، ولا يدري شيئًا عما يدور في هذا الكون العريض.
فالله العلي الأعلى: (خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَا(4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)