فهرس الكتاب

الصفحة 8853 من 18318

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [طه: 4 - 8] ، فهو خالق كل شيء ورازق كل حي، ومدبر كل أمر، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، وخلق فسوى، وقدر فهدى، يسمع ويرى، ويعلم السر والنجوى، له الخلق والأمر، وبيده ملكوت كل شيء، يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويُخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويرزق من يشاء بغير حساب، له ما في السماوات وما في الأرض، مِلكًا ومُلكًا، لا يملك أحد مثقال ذرة في السماوات والأرض، ما لأحد فيهما من شرك، الشمس والقمر والنجوُ مسخرات بأمره، والأرض وما عليها ممهدة بقدرته، مسيرة بمشيئته، وفق حكمته، وهو الذي يُرسل الرياح فتثير سحابًا، فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يجعله كسفًا فترى الودق يخرج من خلاله، وهو الذي سخر الفلك تجري في البحر بأمره، ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وهو الذي جعل الأرض ذلولًا، ليمشي الناس في مناكبها ويأكلوا من رزقه، كل من في السماوات والأرض خلقه وعباده، الملائكة في السماوات، والجن والإنس في الأرض، كلهم في طوع مشيئته، الملائكة جنده المطيعون بفطرتهم: (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُون) [الأنبياء: 27] ، فهو تعالى مع عباده جميعًا بعلمه وإحاطته: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) [الحديد: 4] ، وهو مع المؤمنين خاصة بتأييده ومعونته: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [النحل: 128] ، الكون كله - عاليه ودانيه - صامته وناطقه، أحياؤه وجماداته كله خاضع لأمر الله، منقاد لقانونه، شاهد بوحدانيته وعظمته، ناطق بآيات علمه وحكمته، دائم التسبيح بحمده: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت