فهرس الكتاب

الصفحة 12502 من 18318

وعليه فما ينبغي أن يُتفطن له أن الصفات مثل سائر آيات القرآن لها جانبان: جانب محكم يُتَأَوَّل ويدخل فيه ما لا مندوحة عن تأويله لأسباب لغوية أو شرعية أو اعتقادية وعليها تأويلات السلف، وهو ما لا يخرج عن ظاهر المعنى وما ورد عنهم من أمثال ما جاء في تفسير ابن عباس لمعنى الاستواء بالعلو والارتفاع، وهذا هو التأويل المقصود من دعائه صلى الله عليه وسلم له (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ، فهو مشروع محمود لكونه من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس.

وجانب متشابه: لا يُتَأَوَّل، ويدخل فيه كنه صفاته جل وعلا فتمر بلا كيف، لكون ذلك من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، ونظيرها من غير الصفات ما جاء في قصة صبيغ وسؤاله عن (الذاريات) ، والنقول المتواترة عن السلف تفيد أنهم كانوا يفهمون معاني الصفات كما يفهمون معاني غيرها من القرآن، أما كنه الرب تبارك وتعالى فأَمْرٌ لا يحيط به العباد، وتفيد كذلك أن اعتقادهم التفويض في كنه الصفات لم يمنعهم من أن يعلموا من أسمائه وصفاته ما علمهم سبحانه، كما أنهم إذا علموا أنه بكل شيء عليم وأنه على كل شيء قدير لم يلزم منه أن يعرفوا كيفية علمه ولا كيفية قدرته، وإذا علموا أنه حق موجود لم يلزم أن يعرفوا كيفية ذاته.

(1) ينظر الإكليل ص29: 31، 45، والرسالة التدمرية ص30: 33.

(2) ينظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 296ومجموع الفتاوى له 2/ 126، 263.

(3) ينظر مناهج الأدلة لابن تيمية ص93 واجتماع الجيوش ص131 كما ينظر ابن تيمية السلفي لخليل هراس ص153، 154.

(4) مختصر الصواعق ص 17.

(5) الحموية ص42.

(6) جامع بيان العلم وفضله ص364.

(7) خطط المقريزي3/ 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت