القاعدة السادسة:
المشقة تجلب التيسير، والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: (2: 185 {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ) (22: 78 {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ) (4: 26 - 28 {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَالشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} ) - وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بالحنيفية السمحة ) )، (( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) )وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه مرفوعًا: (( إن دين اللَّه يسر - ثلاثًا ) )وروى الشيخان عن عائشة رضي اللَّه عنها: (ما خير رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا) إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة.
وقاعدة (( التيسير ) )أوسع من قاعدة (( الاضطرار ) )لأن التيسير في ترك الواجب إلى عاجل أو آجل، أما الاضطرار ففي استباحته المحرم ولو مؤقتًا، وترك الواجبات أهون من فعل المنهيات، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ).
وأسباب التخفيف في العبادات وغيرها ستة:
الأول: السفر، ومن رخصه: القصر، والفطر، والمسح على الخف أكثر من يوم وليلة، والجمع، والتيمم.
الثاني: المرض ومن رخصه: التيمم، والصلاة من قعود في الفرض أو الاضطجاع أو الإيماء، والتخلف عن الحماعة والجمعة، والفطر في رمضان، وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية.
الثالث: الإكراه فإنه يبيح الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر، ولا يبيح القتل.
الرابع: النسيان، فإنه مسقط للإثم، كمن جامع في نهار رمضان ناسيًا الصوم فلا كفارة عليه، ولا يبطل صومه، وكمن سلم في ركعتين ناسيًا في الصلاة الرباعية لا تبطل صلاته ويكمل، ويسجد للسهو.
الخامس: الجهل بالحكم، فإنه مسقط للإثم أيضًا.
السادس: النقص عن الكمال فإنه نوع من المشقة كعدم تكليف النساء بكثير مما يجب على الرجال كالجمعة والجماعة والجهاد وكعدم تكليف الصبي والمجنون.
(للحديث بقية)
د. محمد جميل غازي