فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 18318

الضرورات تبيح المحظورات والأصل في هذه القاعدة ما جاء في قوله تعالى: (2: 173 {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} ) (5: 3 {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ) (16: 115 {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (6: 119 {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} ) .

وضابط الضرورة: أن يبلغ المضطر حدًا لو لم يتناول المحظور لهلك أو قارب الهلاك.

وقد اشترطوا لإباحة المحظور بالضرورة: أن ينقص المحظور عنها، فلو أكره على القتل لا يحل له أن يفعل.

كذلك اشترطوا أن تقدر الضرورة بقدرها، فالمضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر الرمق، ولا يشبع إلا إذا كانت بين يديه مسافة بعيدة لا يقطعها إلا بالشبع.

وقالوا: إن الضرر لا يزال بالضرر، بمعنى: أن يزال ضرر إنسان بارتكاب ضرر إنسان آخر، لأن الخلق كلهم عيال اللَّه، فساوى بينهم في الاحترام، فلا يحل لمضطر أن يأكل طعام مضطر آخر.

ويرى أئمة السلف: أن يستجيب لداعي الضرورة ولا يتعفف، يقول مسروق: (من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار إلا أن يعفو اللَّه عنه) ، وقال أبو الحسن الطبري: (وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة، بل هو عزيمة واجبة) .

وليس من الاضطرار الذي يلجئ إلى الميتة أن يجد المضطر ما يزيل ضرورته في يد الغير، فاضلًا عن حاجته، بل عليه أن يقاتله عليه إذا منعه منه. يقول ابن حزم (لا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير، وهو يجد طعامًا - فيه فضل على صاحبه - لمسلم أو ذمي، لأن فرضًا على صاحب الطعام إطعام الجائع، فإذا كان ذلك كذلك فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قتل فعلى قاتله القود أى القصاص وإن قتل المانع: فإلى لعنة اللَّه، لأنه منع حقًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت