وإذا كان اللَّه سبحانه وتعالى، قد أحل الطيبات وأباحها، ونهى عن تحريمها، فإنه سبحانه وتعالى، قد نهى عن الاعتداء فيها، يقول اللَّه تعالى: (5: 87 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ} ) أي: لا تتجاوزوا حد الاعتدال إلى الإسراف الضار بالجسد كالزيادة على الشبع والرى فهو تفريط، وهذا هو معنى قوله تعالى: (7: 31 {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْوَلاَ تُسْرِفُواْ} ) ، وذلك لأن تزكية النفس تكون بإيقافها عند حد الاعتدال، واجتناب التفريط والإفراط، قال بعض الحكماء: (إن أكثر الناس يحفرون قبورهم بأسنانهم) بمعنى أنهم لإسرافهم في الطعام يصابون بأمراض تهلكهم.
القاعدة الرابعة؟
ما حرم استعماله، حرم اتخاذه، كاقتناء آلات اللهو، وتربية الكلب لغير الصيد والحراسة، ويتفرع على هذه القاعدة قاعدة ثانية (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه) وذلك كبذل المال للحاكم ليبطل حقًا، وكالربا وأجرة النائحة ... وقاعدة ثالثة: (ما حرم فعله حرم طلبه) وذلك كالرشوة طلبها حرام، وفعلها حرام، فقد روي الحميدي في مسنده أن رجلًا أراد أن يهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر، فأخبراه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن اللَّه حرمها، فقال الرجل: أفلا أبيعها فقال: (( إن الذي حرم شربها حرم بيعها ) )، فقال: أفلا أكارم بها اليهود؟ فقال: (( إن الذي حرم بيعها حرم أن تكارم بها اليهود ) ): فماذا أصنع بها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( شنها على البطحاء ) ).
القاعدة الخامسة: