فهرس الكتاب

الصفحة 15830 من 18318

قال ابن بطال وفي الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المنقلب والجهاد معه لأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها» ... وعن عرفجة بن شريح رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول «إنه ستكون هناتٌ وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميع، فاضربوه بالسيف، كائنًا من كان» ، وفي رواية «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه»

قال النووي في شرحه للحديث «فيه الأمر بقتال من خرج على الإمام، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، وينهى عن ذلك، فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتل كان هدرًا» فقوله ... «فاضربوه بالسيف» ، وفي الرواية الأخرى «فاقتلوه» معناه إذا لم يندفع إلا بذلك، وقوله ... «يريد أن يشق عصاكم» معناه يفرق جماعتكم كما تفرق العصاة المشقوقة، وهو عبارة عن اختلاف الكلمة وتنافر النفوس

ولأهمية عدم الخروج على الحكَّام والأمراء كان النبي يبايع أصحابه على السمع والطاعة في جميع أحوالهم، وأن لا ينازعوا الأمر أهله إلا إذا ظهر منهم الكفر الصريح الواضح كما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال «بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا ولا نخاف في الله لومة لائم» وفي رواية «وأن لا ننازع الأمر إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان»

قال الخطابي «معنى قوله «مباحًا» يريد ظاهرًا باديًا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحًا وبواحًا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت