وقال ابن حجر «عندكم من الله فيه برهان، أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل»
ومن الأدلة على عدم جواز الخروج على الأئمة الأحاديث الدالة على تحريم الاقتتال بين المسلمين، وهذا يحدث عندما تخرج طائفة عن طاعة إمامها، فيستنجد حينئذ بجنده المسلمين، فيقع الاقتتال بين الطرفين وكلاهما مسلم، فعن الأحنف بن قيس رضي الله عنه قال ذهبت لأنصر هذا الرجل يعني علي بن أبي طالب، فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد؟ قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع، فإني سمعت رسول الله يقول «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» فقلت يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه»
قال ابن حجر «قال العلماء معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن إلى الله تعالى، إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلاً، وقيل هو محمول على من استحل ذلك، ولا حجة فيه للخوارج ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار، لأنه لا يلزم من قوله فهما في النار استمرار بقائهما فيها»
كما استدل أهل العلم بالأحاديث الواردة في النهي عن القتال في الفتنة على عدم الخروج على الأئمة لأن الخروج عليهم يؤدي إلى الفتنة، ومن الأدلة على عدم الخروج على الأئمة الظلمة موقف الصحابة رضي الله عنهم الذين توقفوا عن القتال في الفتنة، وكذلك التابعين وعلماء السلف، وكانوا جميعًا ينهون عن الخروج على الأئمة قال الحسن البصري رحمه الله في الحجاج وكان فيه ظلم «إن الحجاج عذاب الله، فلا تدافعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم الاستكانة والتضرع فإن الله تعالى يقول «وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ»