قال ابن تيمية رحمه الله «وكان أفاضل المسلمين ينهون عن الخروج والقتال في الفتنة، كما كان عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين وغيرهم ينهون عام الحرة عن الخروج على يزيد، وكما كان الحسن البصري ومجاهد وغيرهما ينهون عن الخروج في فتنة ابن الأشعث، ولهذا استقر أمر أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم»
وقد تتابعت كلمة أئمة السلف على مقتضى ما ذكرته من الأحاديث السابقة، ولهذا لا تجد كتابًا من كتب أئمة السلف إلا ونص على هذه المسألة ذاتها، وهذه بعض أقوالهم حتى يتبين لطالب العلم أن هذا الأمر ليس هوًى يتبع، أو افتراءً على دين الله
قال الإمام أحمد رحمه الله ... «والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن وَلِيَ الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضُوا به، ومَنْ عَلِيهُمْ ... بالسيف حتى صار خليفة وسُمِّيَ أمير المؤمنين، ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق» ... وقال الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته «ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة»