وقال الإمام محمد بن الحسين الآجري «باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم وإن جاروا وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة» ، ثم ساق عدة أحاديث في هذا الباب، ثم قال «من أُمِّرَ عليك من عربي أو غيره، أسود أو أبيض أو أعجمي، فأطعه فيما ليس لله فيه معصية، وإن حرمك حقًا لك، أو ضربك ظلمًا، أو انتهك عرضك، أو أخذ مالك، فلا يحملك ذلك على أن تخرج عليه بسيفك حتى تقاتله، ولا تخرج مع خارجي يقاتله، ولا تحرض غيره علي الخروج عليه، ولكن اصبر عليه»
وهذا كلام دقيق للغاية من هؤلاء الأئمة الأعلام، ونفهم كلامهم أن السمع والطاعة في المعروف، فإن أتى بمعصية فلا سمع له ولا طاعة فيها، ومن هنا فيحرم الخروج عليه، وعلى أهل الحل والعقد أن يقدموا إليه النصيحة برفق ولين كما قال ابن الجوزي «ينبغي لمن وعظ سلطانًا أن يبالغ في التلطف، ولا يواجهه بما يقتضي أنه ظالم، فإن السلاطين حظهم التفرد بالقهر والغلبة، فإذا جرى نوع توبيخ لهم كان إذلالاً، وهم لا يحتملون ذلك، وإنما ينبغي أن يخرج وعظه بذكر شرف الولاية، وحصول الثواب في رعاية الرعايا»
وختامًا لهذا الموضوع العقدي الهام أقول يجب مراعاة المصالح والمفاسد في الخروج على الولاة، وألا يترك هذا لعامة الناس وعوامهم، بل عليهم أن يرجعوا إلى علماء أهل السنة والجماعة وأئمتهم
يقول ابن تيمية رحمه الله ... «فإن الله تعالى بعث رسوله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تولى خليفة من الخلفاء كيزيد وعبد الملك والمنصور وغيرهم، فإما أن يقال يجب منعه من الولاية وقتاله حتى يُولَّى غيره كما يفعله من يرى السيف، فهذا رأي فاسد، فإن مفسدة هذا أعظم من مصلحته، وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير»
والله ولي التوفيق والسداد
الهوامش
مجموع فتاوى ابن تيمية ج ... ،
شرح النووي على مسلم جـ
أخرجه البخاري ج ... ، ومسلم ... جـ